الذهبي

118

سير أعلام النبلاء

ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا ، فصلى الظهر دعا بعشرة ، عروة ، وعبيد الله ، وسليمان بن يسار ، والقاسم ، وسالما ، وخارجة ، وأبا بكر بن عبد الرحمن ، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه ، ونكون فيه أعوانا على الحق ، ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم ، أو برأي من حضر منكم ، فإن رأيتم أحدا يتعدى ، أو بلغكم عن عامل ظلامة ، فأحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني . فجزوه خيرا ، وافترقوا . الليث بن سعد : حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئا من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة ، فقال ربيعة : كأنك تقول : أخطأ ، والذي نفسي بيده ما أخطأ قط . قال أبو زرعة عبد الأحد بن أبي زرارة القتباني : سمعت مالكا يقول : أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز ، وقالوا : إن أبانا توفي وترك مالا عند عمنا حميد الأمجي ( 1 ) ، فأحضره عمر ، فلما دخل قال : أنت القائل : حميد الذي أمج داره * أخو الخمر ذو الشيبة الأصلع أتاه المشيب على شربها * وكان كريما فلم ينزع قال : نعم ، قال : ما أراني إلا سوف أحدك ، إنك أقررت بشرب الخمر ، وانك لم تنزع عنها ، قال : أيهات ! أين يذهب بك ؟ ألم تسمع الله يقول : * ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) * إلى قوله * ( وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) * [ الشعراء : 224 ، 226 ] .

--> ( 1 ) قال ياقوت في " معجم البلدان " أمج : بلد من أعراض المدينة منها حميد الأمجي ، وأورد البيتين قبلهما بيت آخر هو : شربت المدام فلم أقلع * وعوتبت فيها فلم أسمع